الشيخ محمد الصادقي الطهراني

9

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الشيطان والإنسان « 1 » وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ 34 « وإذ » قد تكون عطفا على « وَإِذْ قالَ رَبُّكَ » ثم وعلى المحذوف في « وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ » إذ . . « وَإِذْ قُلْنا » بيانا لأهم ما كانوا يكتمون من الاستكبار عن السجود لآدم ، كما حصل لإبليس « وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » ظهور العصيان إذ كان يكتم كفره . وترى متى قال للملائكة اسجدوا لآدم ؟ وكيف أمروا أن يسجدوا لآدم ؟ وإذ لم يكن إبليس من الملائكة : و « كانَ مِنَ الْجِنِّ » ( 18 : 50 ) فلا يشمله أمر الملائكة ، فكيف أبى واستكبر ، فهل عما لم يؤمر ؟ ! إنهم أمروا أن يسجدوا لآدم قبل خلقه : « إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ » ( 38 : 72 ) فموقع الأمر قبل خلقه ، وموقع السجدة بعد خلقه ، وقد تكون بعد ما علّم آدم الأسماء كلها لتكون السجدة أمكن وأمتن ، أو تكون قبله لتكون المحنة أتم ، ولكن فلنسكت عما سكت اللّه عنه . وأما السجود لآدم ؟ فهل المسجود هنا آدم عبادة ؟ و « أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » ( 12 : 40 ) فلا يمكن أن يأمر بعبادة غير اللّه ، فإنها تسوية ضالة ظالمة بين اللّه وسواه : « تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ، إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ » ( 26 : 98 ) ثم ولا طائل تحت هذه العبادة اللّهم إلّا دفعا لعبادة غير اللّه ، اتباعا لملائكة اللّه ! أو أنها تكريم لخليفة اللّه ، ان يسجد لآدم إكراما له واحتراما ؟ فهكذا الأمر ! فهل يأمر اللّه بهكذا تكريم لسواه ، وفيه إهانة لساحته ، وتشريك له معه في كرامته ، وتسوية له في حرمته ، ونيل من محتده ، فلم يكن اللّه ليسمح أو يأمر باحترام لآدم أو من فوقه ، وفيه اخترام لساحة قدسه والاحترام